الشيخ محمد صنقور علي البحراني

92

المعجم الأصولى

الموضوع غير الوجوب المترتّب على العلم بوجوب الصلاة ، فهما وان كانا متحدين جنسا إلا انهما متغايران شخصا ، وهذا ما يميّز هذه الفرضية عن فرضية أخذ العلم بحكم في موضوع نفس ذلك الحكم . وباتضاح ذلك يقع البحث عن استحالة هذه الفرضية أو امكانها ، فقد يقال باستحالتها وذلك بملاك آخر غير ملاك الدور ، إذ انّ محذور الدور لا يأتي في المقام بعد افتراض انّ الحكم الواقع في رتبة الموضوع غير الحكم الواقع في رتبة المحمول ، فمنشأ القول باستحالة هذه الفرضية هو دعوى لزوم اجتماع المثلين ، إذ انّ موضوع أو متعلّق كل من الحكمين المتسانخين واحد وهو الصلاة ، ودعوى انّ موضوع الحكم الثاني هو الصلاة بقيد العلم بوجوبها بخلاف الحكم الأول حيث إن موضوعه هو الصلاة فحسب غير تامة ، وذلك لما ذكرناه من انّه في ظرف العلم يكون كلا الحكمين فعليين أما الثاني فلافتراض تحقق موضوعه وأما الأول فلأنّ العلم طريق محض لثبوته ، فيكون كلا الحكمين المتماثلين ثابت في ظرف القطع بالحكم الأول . إلا انّ السيد الخوئي رحمه اللّه نفى هذا المحذور عن هذه الفرضية وادعى امكانها وانّ الوجوب الثاني يكون مؤكدا للوجوب الأول في ظرف تحقق موضوع الوجوب الثاني . فالوجوب قد يكون ثابتا للصلاة دون ان يكون قطع ، فهنا لا يوجد إلّا الحكم الأول وقد يكون الحكم الأول « وجوب الصلاة » مقطوعا به دون ان يكون مطابقا للواقع فهنا يكون الوجوب الثاني متحققا دون الأول ، وقد يكون الوجوب الأول مقطوعا به ومطابقا للواقع فهنا يترتب الوجوب الثاني لتحقق موضوعه إلّا انّ وظيفته هي تأكيد الوجوب الأول فحسب . وهذا نظير ما لو ورد دليلان